عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

143

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

واليدين اه . وقيل خص الوجه بالمسح لأن الخوف عليه في الآخرة قال تعالى : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) [ عبس : 40 ] وخصّ اليدين أيضا حتى لا يأخذ كتابه بشماله . ( قال مؤلفه ) : فإن قيل : ويخاف أيضا على الرجلين أن تزلا عن الصراط ، فيقال تطاير الصحف قبل المرور على الصراط فمن أخذ كتابه بيمينه فقد أمن من أن تزل قدماه على الصراط ، وقيل إنما خص الوجه واليدين بالتراب لأن اللّه تعالى نقل العبد من الثقيل إلى الخفيف وهو مسح عضوين فقط ولأن الوضوء أصل والتيمم بدله والبدل يكون أخف من المبدل منه . ( مسألة ) : يقوم مقام غسل الرجلين المسح على الخفين يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر سفرا طويلا في غير معصية ، وقد يجب المسح لمن لبس الخف بشرطه فأحدث وعنده ماء يكفي المسح فقط ، والمسح أفضل من الغسل لمن يتركه رغبة عن السنة وكان شاكا في جوازه وفي صحيح مسلم : « من رغب عن سنتي فليس مني » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد » رواه البيهقي . ( فائدة ) : يستحب أن يشرب من فضلة ماء وضوئه . في زوائد الروضة : شرب الماء قائما بلا عذر خلاف الأولى وصرح في فتاويه بالكراهة وأن يحافظ على الوضوء لما ورد في الخبر « يقول اللّه تعالى : من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ وصلى ولم يصل فقد جفاني ومن أحدث وتوضأ ولم يدعني فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ وصلى ركعتين ودعاني ولم أستجب له فقد جفوته ولست برب جاف » . ( حكاية ) : أرسل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رسولا إلى الشام فمر على دير راهب فطرق بابه ففتح له بعد ساعة فسأله عن ذلك فقال : أوحى اللّه إلى موسى عليه السلام إذا خفت سلطانا فتوضأ وأمر أهلك به فإن من توضأ كان في أمان مما يخاف فلم أفتح لك حتى توضأنا جميعا . وفي طبقات ابن السبكي قال اللّه تعالى : يا موسى توضأ فإن أصابك شيء وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا نفسك . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أنس إذا استطعت أن تكون أبدا على وضوء فافعل فإن ملك الموت إذا قبض روح عبد وهو على وضوء كتبت له شهادة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد . ( حكاية ) : كان في زمن عيسى عليه السلام امرأة صالحة فجعلت العجين في التنور وأحرمت بالصلاة فجاءها الشيطان في صورة امرأة وقال لها : احترق العجين فلم تلتفت إليه فأخذ ولدها وجعله في التنور فلم تلتفت إليه فدخل زوجها فوجد الولد في التنور يلعب بالجمر وقد جعله اللّه له عقيقا أحمر فأخبر عيسى بذلك فقال : ادعها إلي فدعاها فسألها عن عملها فقالت : يا روح اللّه ما أحدثت إلا توضأت وما توضأت إلا صليت ولا طلب أحد مني حاجة ترضي اللّه إلا قضيتها له وأتحمل الأذى من الأحياء كما يتحمل الأموات منهم .